كمال الدين دميري

107

حياة الحيوان الكبرى

وقرن الكبش إذا دفن تحت شجرة يكثر حملها ، وإذا اكتحل بمرارة الكبش مع العسل ، يمنع من نزول الماء ، وعظمه يحرق بخشب الطرفاء ويخلط رماده بدهن الشمع المتخذ من دهن الورد ، ويطلى به موضع الهشم يصلحه . وإذا تحملت المرأة بصوف النعجة ، قطعت الحبل . وإذا غطي الإناء بصوف الضأن الأبيض ، وفيه عسل ، لم يقربه النمل . الضؤضؤ : الطائر الذي يسمى الأخيل ، قاله ابن سيده وتوقف فيه ابن دريد . الضب : بفتح الضاد ، حيوان بري معروف يشبه الورل ، قال أهل اللغة : وهو من الأسماء المشتركة فيطلق على ورم في خف البعير وعلى ضبة الحديد ، والضب اسم للجبل الذي بمسجد الخيف في أصله . وضبة الكوفة وضبة البصرة قبيلتان من العرب . والضب أن يجمع الحالب خلفي الناقة في كفيه جميعا أنشد ابن دريد : جمعت له كفّي بالرمح طاعنا كما جمع الخلفين في الضبّ حالب وكنيته أبو حسل والجمع ضباب وأضب مثل كف وأكف والأنثى ضبة قالت العرب : « لا أفعله حتى يرد الضب » ، لأن الضب لا يرد الماء . قال ابن خالويه ، في أوائل كتاب ليس : الضب لا يشرب الماء ويعيش سبعمائة سنة فصاعدا ، ويقال إنه يبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولا تسقط له سن ويقال إن أسنانه قطعة واحدة ليست مفرقة . ومن كلامهم الذي وضعوه على ألسنة البهائم : ثم قالت السمكة : رد يا ضب فقال « 1 » : أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا إلَّا عرادا عردا وصلَّيا نا بردا « 2 » وعنكشا ملتبدا ولما كان بين الحوت والضب هذا التضاد أشار إليه حاتم الأصم رحمه اللَّه بقوله : وكيف أخاف الفقر واللَّه رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفّل بالأرزاق للخلق كلَّهم وللضبّ في البيدا وللحوت في البحر وضبب البلد وأضب كثرت ضبابه . وأرض ضبية أي كثيرة الضباب . قال عبد اللطيف البغدادي : الورل والضب والحرباء وشحمة الأرض والوزغ ، كلها متناسبة في الخلق . وللضب ذكران وللأنثى فرجان ، كالورل والحرذون . وقال عبد القاهر : الضب دويبة على حد فرخ التمساح الصغير وذنبه كذنبه وهو يتلون ألوانا بحر الشمس كما تتلون الحرباء انتهى . أسند ابن أبي الدنيا ، في كتاب العقوبات ، عن أنس قال : إن الضب ليموت في جحره هزالا من ظلم بني آدم ، ولما سئل أبو حنيفة رضي اللَّه تعالى عنه ، عن ذكر الضب ، قال : إنه كلسان الحية أصل واحد له فرعان ، وإذا أرادت الضبة أن يخرج بيضها ، حفرت في الأرض حفرة ، ورمت فيها البيض وطمتها بالتراب ، وتتعاهدها كل يوم ، حتى يخرج ، وذلك في أربعين

--> « 1 » الحيوان للجاحظ 6 / 125 . « 2 » العراد : حشيش طيب الرائحة . الصليان : ضرب من الشجر .